المحقق الكركي
259
رسائل الكركي
من عليهم بها ( 1 ) . وقال العلامة في التذكرة : وأما أرض مكة فالظاهر من المذهب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتحها بالسيف ، ثم أمنهم بعد ذلك ( 2 ) . وكذا قال في النهاية ، ونحوه في التحرير ( 3 ) وشيخنا في الدروس لم يصرح بشئ . احتج العلامة على ذلك بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأهل مكة : " ما تروني صانعا بكم ؟ " فقالوا : أخ كريم وابن أخ كريم . فقال : " أقول لكم كما قال أخي يوسف لإخوته : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، أنتم الطلقاء " ( 4 ) . ومن طريق الخاصة بما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد ابن أبي نصر قال : ذكرنا له الكوفة ، إلى أن قال : " إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ، وإن أهل مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنوة ، وكانوا أسراء في يده فأعتقهم فقال : اذهبوا أنتم الطلقاء " ( 5 ) . وأجاب عن حجة القائلين بأنها فتحت صلحا ، حيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخلها بأمان ، كما ورد في قصة العباس وأبي سفيان وقوله عليه السلام : " من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " إلا جماعة معينين ، وأنه عليه السلام لم يقسم أموالهم ولا أراضيهم .
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 33 . ( 2 ) التذكرة 1 : 428 . ( 3 ) التحرير 1 : 142 . ( 4 ) يوسف : 92 . ( 5 ) التهذيب 4 : 118 حديث 341 .